أحمد بن محمد المقري التلمساني

347

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

الدنيا ، وابنه العلامة المشهور بالكفيف ؛ لأنه - أعني الكفيف - والد أمّ جدي أحمد ؛ لأني أحمد بن محمد بن أحمد ، فوالدة الجدّ أحمد بنت الكفيف المذكور ، وهو - أعني الكفيف - محمد بن محمد بن أحمد بن الخطيب الرئيس أبي عبد اللّه بن مرزوق « 1 » المتقدم الذكر ، وكان الكفيف إماما عالما علامة ، ووصفه ابن داود البلوي بأنه الشيخ الإمام ، علم الأعلام ، فخر خطباء الإسلام ، سلالة الأولياء ، وخلف الأتقياء الأرضياء ، المسند الراوية المحدّث العلامة المتفنّن القدوة الحافل الكامل ، وأخذ العلم عن جماعة : منهم عالم الدنيا أبوه ، قرأ عليه الصحيحين والموطأ وغير ما كتاب من تآليفه وغيرها ، وتفقّه عليه وأجازه عموما ، وعن عالمي تلمسان أبوي الفضل ابن الإمام والعقباني ، وغيرهما واللجائي والثعالبي ، والنظار أبي عبد اللّه محمد بن أبي القاسم المشذالي ، وقاضي الجماعة ابن عقاب وحافظ الإسلام ابن حجر العسقلاني ، وكلّ هؤلاء أجازوه ، وقرأ عليهم مشافهة ، إلّا ابن حجر فمكاتبة . ومولده غرة ذي القعدة عام أربعة وعشرين وثمانمائة ، نصف ليلة الثلاثاء ، ومن شيوخه العلامة ابن العباس التلمساني وغيره . وقال السخاوي : قدم الكفيف مكة سنة إحدى وستين وثمانمائة ، وسمعت سنة إحدى وسبعين وثمانمائة أنه في الأحياء ؛ انتهى . وأخذ عنه جماعة أئمة كالسنوسي صاحب العقائد الشهيرة وغيرها ، والوانشريسي « 2 » صاحب « المعيار » ، والعلامة أبي عبد اللّه بن العباس ، وحلاه بشيخنا ومفيدنا علم الأعلام وحجّة الإسلام آخر حفّاظ المغرب ، وقال : قرأت عليه الصحيحين وبعض مختصري ابن الحاجب الفرعي والأصلي ، وحضرت عليه جملة من التهذيب وبعض الخونجي وغيرها ، وأخذ عنه بالإجازة عالم فاس ابن غازي حسبما ذكره في كتابه المسمى ب « التعلل برسوم الإسناد ، بعد انتقال الساكن والناد » . وقال بعض الحفّاظ : إنّ وفاته عام أحد وتسعمائة بتلمسان . وزرت قبره مرارا ، رحمه اللّه تعالى ! ونقل عنه المازونيّ في نوازله المسماة ب « الدرة المكنونة ، في نوازل مازونة » . وأمّا والده عالم الدنيا أبو عبد اللّه محمد بن مرزوق الشهير بالحفيد « 3 » فهو البحر الإمام

--> ( 1 ) انظر ترجمة ابن مرزوق الكفيف في نيل الابتهاج 354 . ( 2 ) في ب « الونشريسي » . ( 3 ) انظر ترجمة ابن مرزوق الحفيد في نيل الابتهاج ص 304 .